الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

476

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أحسن مصاديقها فهم المصداق الأتم والأكمل لها ، وهذه هي الدرجة الرفيعة التي تكون لها . قال عليه السّلام في الخطبة التي ذكرها لصفات العالم الرباني كما في النهج تحت رقم 87 ففيها في حق الأئمة عليهم السّلام : " فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش " . فإن الظاهر أن المراد من أحسن منازل القرآن هو أن للقرآن منازل باعتبار الكمالات التي ذكرها ، ولها مراتب فهم عليهم السّلام نازلون بأحسن منازلها أي هم أحسن مصاديقها كما لا يخفى . وقد تقدم في بيان قوله تعالى : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم 29 : 49 ( 1 ) أنه عليه السّلام أشار إلى صدره أي في صدورنا . ومن الدرجات ما في الحديث المروي في بصائر الدرجات ( 2 ) بإسناده عن أسود بن سعيد قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فأنشأ يقول " ابتدأ من غير أن يسأل ، نحن حجة اللَّه ، ونحن باب اللَّه ، ونحن لسان اللَّه ، ونحن وجه اللَّه ، ونحن عين اللَّه في خلقه ، ونحن ولاة أمر اللَّه في عباده " . وفي حديث عنه عليه السّلام وفي ذيله " وبنا عبد اللَّه ، ولولانا ما عرف اللَّه " . وفيه عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام " يا بن أبي يعفور إن اللَّه تبارك وتعالى واحد متوحد بالوحدانية متفرد بأمره ، فخلق خلقا ففردهم لذلك الأمر ، فنحن هم يا بن أبي يعفور ، فنحن حجج اللَّه في عباده ، وشهداؤه في خلقه وأمناؤه ، وخزّانه على علمه ، والداعون إلى سبيله ، والقائمون بذلك ، فمن أطاعنا فقد أطاع اللَّه " .

--> ( 1 ) العنكبوت : 49 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 61 . .